الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

67

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يفوا بعهدهم ولا يخونوا أمانتهم ، فكان بعض الناس يذّكرون وبعضهم الآخر يظلمون أنفسهم ويتجاهلون ، وهكذا تتابعت الأنبياء في أممهم يحملون أمانة اللَّه منتظرين أن يؤدوها إلى أهلها أي يطيعوا الرسول محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إن ظهر في زمنهم ، واستمر التبشير والتنذير إلى أن قضى اللَّه أمراً كان مفعولًا وأذن بظهور الذات المحمدية المقدسة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ووقتها عرفه العارفون فوفوا بعهد اللَّه في الأزل ، وجهله الجاهلون : ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) « 1 » . إذ أصل الأمانات وأعظم الأمانات ويمكن القول أمانة الأمانات : هي أمانة اللَّه : وهي حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وتأديتها كان ولا زال بتصديقه وطاعته ونصرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . أمانة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأما أمانة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم التي تركها لنا وأوصى بالتمسك بها على اعتبار أنها تمثله شخصياً بعد رجوعه إلى عالم الشهود والحق ، إنما هي ما ورد ذكره في الحديث الشريف : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي آل بيتي ) « 2 » ، إنهما الصورة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام الباقية إلى قيام الساعة وهما الأمانة التي هي في حقيقة الأمر أمانة اللَّه ، فما أوجبه اللَّه تعالى على الأمم كلها في الميثاق أوجبه حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على أمته وأخذ عهدهم عليه . إن الكتاب والعترة المطهرة في اجتماعهما معاً يشكلان الطريقة ؛ لان الطريقة في حقيقتها تعني : الوارث المحمدي المتحقق بالقرآن قولًا وفعلًا وحالًا أي أنه القرآن الناطق . إذ أمانة اللَّه : هي أمانة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وأمانة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : هي الطريقة ( الكتاب والعترة ) . وأما أداء أمانة الطريقة إلى أهلها : فأصبح واضحاً من اتخاذها وسيلة تقريب إلى اللَّه تعالى عن طريق التمسك بها ، والعمل بما تنص عليه من منهج الاستقامة الذي يشترط أول

--> ( 1 ) النحل : 118 . ( 2 ) سنن الترمذي ج : 5 ص : 663 .